أحمد زكي صفوت
59
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
قشعم « 1 » . ثم قال كسرى لمن حضره من العرب : أكذلك هو ؟ قالوا : فعاله أنطق من لسانه . قال كسرى : ما رأيت كاليوم وفدا أحشد ، ولا شهودا أوفد . 35 - خطبة عمرو بن الشريد ثمّ قام عمرو بن الشريد السّلمى ، فقال : « أيها الملك ، نعم بالك ، ودام في السرور حالك ، إن عاقبة الكلام متدبّرة ، وأشكال الأمور معتبرة ، وفي كثير ثقلة ، وفي قليل بلغة ، وفي الملوك سورة « 2 » العز ، وهذا منطق له ما بعده ، شرف فيه من شرف ، وخمل فيه من خمل ، لم نأت لضيمك ، ولم نفد لسخطك ، ولم نتعرّض لرفدك « 3 » إن في أموالنا منتقدا « 4 » ، وعلى عزّنا معتمدا ، إن أورينا « 5 » نارا أثقبنا ، وإن أود « 6 » دهر بنا اعتدلنا ، إلا أنا مع هذا لجوارك حافظون ، ولمن رامك كافحون ، حتى يحمد الصّدر « 7 » ويستطاب الخبر » . قال كسرى : ما يقوم قصد منطقك بإفراطك ، ولا مدحك بذمّك ، قال عمرو : كفى بقليل قصدي هاديا ، وبأيسر إفراطى مخبرا ، ولم يلم من غربت نفسه عما يعلم ، ورضى من القصد بما بلغ . قال كسرى : ما كلّ ما يعرف المرء ينطق به . اجلس .
--> ( 1 ) مسن . ( 2 ) سورة المجد : أثره وعلامته ، وسورة السلطان : سطوته ( والسورة المنزلة ) بالضم . ( 3 ) الرفد : العطاء . ( 4 ) انتقد الدراهم قبضها . ( 5 ) أو قدنا . ( 6 ) اعوج . ( 7 ) الرجوع .